عبد الملك الجويني

192

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأبو حنيفة ( 1 ) يجعل ( 2 ) سوق الهدي إحراماً بالحج ، ويتمسك ( 3 ) بالحديث . 2500 - ومن قال الإفراد أفضل ، تعلق بما صح عند الشافعي ، من إفراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، في روايةٍ عن جابر ، وحمل ما قدمناه من إظهار التمني ، على تمهيد معاذير الصحابة ، رضي الله عنهم . والمعنى : إني لو لم أسق ، لآثرت موافقتَكم على الإفراد ؛ فإن الموافقة أجلب للقلوب ، وهي أولى من تحصيل فضيلةٍ ، ولهذا يؤثر للمتطوع بالصوم ، أن يفطر لمن يبغي منه أن يفطر . فهذا بيان القولين . وقد أجمع أصحابنا قاطبة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان مفرداً عام الوداع ، وقال ابن سُريج : إنه كان متمتعاً . وهذا مما انفرد به ابن سُريج ، فإن من نصر تفضيل التمتع ، سلّم وقوعَ الإفراد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعلّق بتمنيه ، كما روينا . فهذا ما أردناه في تفضيل الجهات ، بعضها على بعض . وفي بعض التصانيف أن الإفراد مقدَّمٌ على التمتعِ والقران ، قولاً واحداً ، وإنما اختلف القولُ في أن التمتعَ أفضلُ من القِران ، أم القِرانُ أفضلُ من التمتع ؟ فعلى قولين . وهذا - إن لم يكن سقطةً من ناسخٍ - غيرُ سديد . وإنما المسلك المشهور في التفضيل ما قدمناه . 2501 - ومما يجب التفطنُ له أن الشافعي اعتمد فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روايةَ جابر بن عبد الله ، قال : إنه أحسن الرواة سياقة للحديث ، وفي روايته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبهم الإحرام أولاً ، ينتظر الوحي ، فنزل عليه جبريل : أن اجعله حَجة .

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 2 / 161 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 79 مسألة : 561 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 160 ، البحر الرائق : 3 / 347 . ( 2 ) ( ط ) : بجعل . ( 3 ) ( ط ) : يتمسك .